السيد محمد حسين الطهراني
26
معرفة المعاد
شيئاً . وها هو الآن ينذر أن يذهب إلى مكة ! وها هو يقول لأمّه : أطعمي الطعام وأرسلي ثوابه إلى امّ البنين ! وها هو يقبّل يدي والده فيقول : إن شُفيت فسآخذك معي إلى مكّة . ويقول : عجباً لهذا الطبّ الذي لا ينفع شيئاً . إنّ الطبابة لا تنفع إلّا نفسها . إنّ هؤلاء الملاعين ماهرون فقط في ملء جيوبهم . إنّهم تجّار لا أطبّاء . وممّا يثير العجب أنّ هذا السيّد المريض نفسه لو شُفي ، فإنّ هذه الحالة النفسيّة ستزول تدريجياً وتحلّ محلّها تلك الحالة الأولى ، فيقع بينه وبين المعنويّات سدّ محكم بواسطة تسويف الحجّ وتصوّر خرافة تأثير القوّة الغيبيّة في العلاج وبالإتّكاء على العلوم الظاهريّة . فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحقِّ . . . هُوَ الذي يُسَيِّركُمْ في الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إ ذَا كُنتُمْ في الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أنَّهُمْ احِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . « 1 » الله سبحانه هو الذي يسيّركم في البرّ والبحر ، حتّى إذا ركبتم في السفينة وأشرعتم الأشرعة ، سارت بكم تحدوها من خلفها ريحٌ رُخاء طيّبة تهبّ من الساحل ، فجلستم عند الدفّة فرحين مسرورين غافلين عن الله وعمّا يوجب رضاه من العمل الصالح ، منهمكين بالتفرّج والتنزّه ( بحيث إنّ أحداً لو قال لكم فرضاً : استعينوا بالله ! لقلتم : لقد أهدى اكتشاف « بابن » الفرنسيّ لقوّة البخار والاختراعات الحاصلة إثره ، هذه الموهبة للبشر . عيناً كمثل قارون الذي كان يقول :
--> ( 1 ) الآية 22 ، من السورة 10 : يونس .